السيد مصطفى الخميني

383

تحريرات في الأصول

آنفا ، فإن الاجماع ليس إلا الاتفاق على وجه لا يتضرر بمخالفة الواحد والاثنين ، فإنهما من الشاذ النادر المتروك . فعلى هذا يتبين أيضا : أن الشهرة التي بين رشدها حجة ، والمخالف الشاذ لا يضر شيئا ، ومقتضى الإطلاق عدم تضرر الشهرة بمخالفة أمثال الصدوق وغيره . وبالجملة : ولو كانت الكاشفية عرفا وعند العقلاء ، غير ممكنة في صورة مخالفة النادر الذي هو مثل الكليني مثلا ، أو الصدوق وأبيه معا ، ولكن للشرع التعبد بالحجية قانونا لمصالح ، كما في باب سائر الأمارات ، لو كان لدليلها الإطلاق القابل للتصديق . ثم لنا دعوى : أن الشهرة في الرواية ولو كانت روائية ، ولكن عموم التعليل ، ومقتضى تطبيق " المجمع عليه " على تلك الشهرة ، دليل على أن كل ما كان شهرة - بحيث يكون مقابلها الشاذ النادر ، وهو " الاجماع " في تعبير آخر - يكون حجة ، فتكون الشهرة الفتوائية منها . وأما توهم : أن لازم ذلك هي حجية الشهرة في ذاتها بملاك على خلاف ملاك الاجماع ، فإن الاجماع حجة عندنا لاحتوائه على السنة ، أو رأي المعصوم ( 1 ) . فيندفع : بأن الظاهر البدوي ولو كان كذلك ، وتصير النتيجة تعارض الشهرة والإجماع في عصر الأقدمين ، مع الاجماع والشهرة في العصر المتأخر ، ولكن النظر الدقيق يعطي أن مصب هذا التعليل في مورد تكون الشهرة - سواء كانت روائية أو فتوائية - والإجماع ، كاشفين عن أمر مفروغ منه صادر عنهم ( عليهم السلام ) لقول عمر بن حنظلة : " وكلاهما اختلفا في حديثكم . . . " الحديث ، فإن المعلوم منه هو الإرجاع إلى الشهرة لأنها الطريق ، وهكذا الاجماع ، فما هو من الاجماع القابل لأن يكون

--> 1 - تهذيب الأصول 2 : 102 .